فضل أيام عشر ذي الحجة ومكانتها العظيمة
اصطفى الله سبحانه وتعالى بعض خلقه على بعض، ففضل أماكن على أمان، وأشخاصاً على أشخاص، وأزمنة على أزمنة؛ لحكمة بالغة. يقول الله تعالى: (اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ)، وقال عز وجل: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ).
ومن أجلِّ الأزمنة التي خصها الله تعالى وفضلها أيام العشر من ذي الحجة، والتي أشار إليها سبحانه في كتابه الكريم بقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ)، وقد فسر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما "الأيام المعلومات" بأنها أيام العشر.
لقد جعل الله سبحانه لهذه الأيام مزيد عناية بذكرِه، وعلى الرغم من أن سائر الأيام صالحة للذكر، فإن تخصيص هذه الأيام بالذكر يعكس فضلها العظيم ومكانتها الرفيعة.
دلائل الفضل من السنة النبوية
وردت النصوص النبوية الصريحة لتؤكد هذه المنزلة العالية، ومن أصح ذلك ما رواه الإمام البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أفضل من أيام العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه فلم يرجع من ذلك بشيء).
وفي حديث آخر عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (فأكثروا فيهن من التكبير والتحميد والتهليل).
يدل هذان الحديثان على عظم فضل هذه الأيام، حتى إن العمل الصالح فيها –وإن كان مفضولاً في أصله– يصير أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيرها، حتى وإن كان فاضلاً، كما بين الحافظ ابن حجر رحمه الله.
أفضل الأعمال في عشر ذي الحجة
ينبغي للمسلم اغتنام هذه الأيام المباركة بالإكثار من الطاعات وتنوير جدول العبادات، ومن أبرزها:
- قراءة القرآن الكريم.
- صلة الأرحام وزيارة الأقارب.
- إصلاح ذات البين.
- الدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- الإكثار من الدعاء وذكر الله بالتكبير والتحميد والتهليل.
- المحافظة على صلاة النافلة والتبكير لصلاة الجماعة.
- الصيام؛ فقد ورد في حديث هنيدة بن خالد عن زوجته عن بعض نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصوم العشر من ذي الحجة.
مكانة يوم عرفة
تتألق أيام العشر بيوم عظيم خصته الشريعة بمزيد من الفضل والخصوصية، وهو يوم عرفة؛ فقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر به ذنوب سنة ماضية وسنة آتية).
نسأل الله تعالى أن يوفقنا لكل عمل صالح في هذه الأيام الفاضلات، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتنا، وأن ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، والحمد لله رب العالمين.