كيف أحقق حلمي في الزواج ممن أهوى؟
السلام عليكم.. أنا شاب أبلغ 17 من عمري، وقد مررت بحالة حب وقصة لا توصف قرابة سنة كاملة أحببتها حبًا لا يعلمه إلا الله، فقد كنت أدعو الله ليلًا ونهارًا وفي كل صلاة أن تكون من نصيبي، وهي بادلتني نفس الشعور، بعد مرور 4 شهر من علاقتنا بدأنا نخطط للزواج في المستقبل وكيف أصل لها، وأكون جاهزًا لتحقيق حلمي (الزواج منها) وذلك لتقارب السن بيننا، فأخبرت أهلي بالأمر لكن هي لم تفعل نتيجة تجربة سابقة لأختها مع أهلها، لم نتوقف، وبدأت بالعمل والاجتهاد في دراستي ودراستها، وأدخلت نفسي مجال العمل، وبدأت بالعمل؛ حيث أنني في فترة الاختبارات كنت أضغط على نفسي كي أهتم لدراستي، وكانت هي دافعي لذلك، كل أمورنا كانت على أفضل ما يكون؛ حيث أنني كنت أقاتل لأجل تحقيق حلمي والزواج منها، وهي كانت تؤكد لي أنها ستصبر وترفض جميع الخطاب من أجلي. قبل حدوث المشكلة كانت هي تؤكد لي أن هاتفها ليس بأفضل ما يكون، ومن الممكن أن تختفي لهذا السبب في أي لحظة لمدة نصف يوم، فجأة انقطعت أخبارها، حاولت الاتصال بها ولكن لم أقدر، بكل الأساليب والطرق لم أتمكن، فجأة أتت لي فكرة؛ حيث أنها أخبرتني أن أختها تعلم بعلاقتنا، فتواصلت مع أختها عن طريق الinstgram لأطمئن عليها، ولكن أختها لم تكن تعلم بعلاقتنا، سارعت أختها بإخبار أهلها بالأمر، فاتصلوا لي مباشرة لم أرد بسبب أني كنت بعملي، اتصلوا لأهلي بعد ذلك، وأخبروه بأنهاء علاقتنا، فوعد أبي أباها بأنني لن أتواصل مع ابنته، بدأت بالانهيار لمدة 4 أيام، لم أخرج من الغرفة ولم أكن أكلم أحدًا! ها أنا الآن حيران من أمري ماذا أفعل؟ كيف أتصرف؟ أعلم أنه ليس من حقي مكالمتها سأضعط على نفسي ولن أكلمها؛ فأنا لا أريد أن أكسر كلمة أبي، أي لن أكلمها، ولكن كلما أريده هو أن يتحقق حلمي وأن تكون من نصيبي! الجدير بالذكر أن أبي وأباها اتفقوا أنه إذا كان هنالك نصيب مستقبلًا فليكن، فكيف أصل لها؟ ماذا أفعل ؟ هل يجب أن أعتذر شخصيًا لأبيها عن هذا الأمر؟ وماذا أخبرهم؟ ماذا أقول كي أجعل أباها يتقبل رفضها لأي خطاب ولا يسألها عن السبب؟
الجواب المختصر
عليك بطاعة والدك وعدم التواصل مع الفتاة نهائيًا، وركز بشكل كامل على دراستك ومستقبلك العلمي. اعلم أن الزواج قسمة ونصيب، وإن كان فيها نصيب لك فسيتحدد مستقبلاً.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فردًا على استشارتك أقول:
أولًا: ابننا العزيز، أنت لازلت صغيرًا؛ ولذلك يجب عليك أن تركز على دراستك وتحصيلك العلمي، وأتمنى أن تكون طموحًا، بحيث لا تكتفي بالحصول على الثانوية العامة، بل واصل دراستك حتى تحصل على البكالوريوس، واستمر في الدراسات العليا حتى تحصل على شهادة الماجستير، ومن ثم الدكتوراه في أفضل تخصص.
ثانيًا: التفكير في الحب في هذه المرحلة سيسبب لك مزيدًا من تشتت الذهن وضحالة التحصيل العلمي.
ثالثًا: أنت في هذه المرحلة تفكر بالعاطفة فقط بعيدًا عن العقل، ولو فكرت بالعقل لعرفت أنك مخطئ؛ لأن مستقبلك مرهون بتحصيلك العلمي المتميز وليس أن تزج بنفسك في سوق العمل في هذه المرحلة؛ لذلك أنصحك بأن تعرض عن هذا التفكير، وتركز على التحصيل العلمي.
رابعًا: والد هذه الفتاة محق في اتصاله بوالدك؛ فلعله كذلك يريد ابنته تكمل دراستها دون منغصات ولا تشتت ذهن.
خامسًا: كونك أطعت والدك في ترك التواصل مع هذه الفتاة هو عين العقل، ولعل طاعتك لوالدك تقودك إلى ما هو خير لك، فكن صاحب شخصية قوية، وإياك أن تحاول التواصل معها.
سادسًا: في حال انتهائك من الدراسة وقررت الزواج، لابد من أن تفكر في الموضوع جيدًا؛ فالزواج ليس تسلية ولا لقضاء وقت معين، ولكنه عشرة عمر، فيجب أن تتوفر في الفتاة التي ترغب بالارتباط بها الصفات المطلوبة، وأهمها الدين والخلق، كما جاء عن النبي ﷺ: ((تنكح المرأة لأربع: لدينها وجمالها وحسبها ومالها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)).
سابعًا: اعلم أن الزواج قسمة ونصيب، ونصيبك سيأتي إليك لا محالة، فكن على اطمئنان تام، ولا تجزع؛ فإن كانت هذه الفتاة من نصيبك فسيتم الأمر ولو بعد حين، وإن لم تكن من نصيبك فلن تستطيع الحصول عليها ولو فعلت ما فعلت؛ فالزواج لا يمكن أن تستجلبه بالحرص ولا يحجب عنك بالترك، فأبشر وأمل في الله خيرًا، خاصة وأن أباك وأباها قد اتفقا على أنه إن كان هنالك نصيب مستقبلًا فليكن، وإن صرفت عنك الفتاة نهائيًا فاعلم أن الله صرفها عنك لأنها غير مناسبة لك، وإن كنت تحبها وهي تحبك، يقول تعالى: {وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}.
ثامنًا: ليست هذه الفتاة وحيدة دهرها، فقد تجد من هي خير منها من جميع النواحي، وما عليك إلا البحث والتروي.
تاسعًا: كن على يقين أن ما يقدره الله لك خيرٌ ممَّا تريده لنفسك ولم يقدره الله لك، فالله يختار للعبد الأصلح والأوفق له، قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}.
عاشرًا: أنت عندك من الصفات ما يؤهلك لاجتياز هذه المشكلة، فأنت شجاع؛ بدليل أنك تواصلت مع موقع «مستشارك الخاص» وقدمت استشارتك من أجل العمل بها والسير وفقها.
الحادي عشر: عليك بالدعاء وأنت ساجد أن يصرف الله عنك ما تجد في صدرك، وأن يعينك على تحصيلك العلمي، وكن على ثقة بأن الله لن يردك صفرًا.
الثاني عشر: كن شابًا اجتماعيًا، واحذر من الوحدة التي تجعلك تفكر في هذا الموضوع، واجعل لنفسك برنامجًا حافلاً، وأشغل كل أوقاتك بما يعود عليك بالنفع.
الثالث عشر: تضرع إلى الله بالدعاء أن يرزقك الزوجة الصالحة التي تسعدك في حياتك ويرزقك منها الذرية الصالحة.
أسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن يدفع عنك كل شر وضير، إنه سميع مجيب.