حكم الاحتفال بعيد الأم في الإسلام؟
أنا دائماً مطيعة لأمي في كل وقت وحين، وأحب أن أحتفل معها بعيد الأم وأقدم لها الهدايا وهي تسعد وتسر بذلك، وصديقتي تخبرني أن ذلك بدعة، ولكني أشعر بأني أقصر مع أمي إذا لم أهنيها وأقدم لها هدية، علماً أني سمعت بمعني الحديث أنه من سن سنة خير فله حسنة، وأنا أرى بأن إسعاد الأم خير كبير، فهل أنا على صواب أم ذلك حرام؟
ما يسمى بعيد الأم ليس له أصل في الإسلام، وهو عيد مبتدع وافد من غير المسلمين، فالإسلام جعل بر الوالدين وطاعتهما واجباً في كل وقت، وليس في يوم واحد فقط.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
ما يُسمى بعيد الأم لا أصل له في الإسلام، وإنما هو عيد مبتدع ابتدعه اليهود والنصارى الذين لا يعرفون للأم ولا للأب حقًّا؛ فالآباء والأمهات في غير بلاد المسلمين يلاقون من أبنائهم جميع ألوان وأصناف العقوق، وإذا عجز الأب والأم رميا في الملجأ ودور العجزة. والعالم الغربي عالم يلهث وراء الدنيا وملذاتها، فلا يجد الولد أبويه ولا يسكن معهما ولا يتواصل معهما، بل لا يسأل أحدهما عن الآخر؛ لذلك ابتدع ما يُسمى بعيد الأم، وكأنهم يظنون أنهم بهذا يعطون الأم حقها.
ونحن في بلاد الإسلام أوجب علينا ديننا أن نقوم بحق الوالدين وبحق الأم خاصة، وجعل الإسلام بر الوالدين وطاعتهما من عبادة الله؛ فقال {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}، وقال: {وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء، 23].
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له: من أحق الناس بححسن صحابتي؟ قال ((أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك)).
وجاء رجل من اليمن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تحمل أمه على ظهره من اليمن إلى مكة، وحج بها جميع المناسك، ثم جاء يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل أديت حقها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا، ولا زفرة من زفراتها)).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده عبدًا فيشتره فيعتقه)).
فالأم في الإسلام يجب أن تكون في عيد دائم كل دقيقة بل كل ثانية، لا أن تجازى بالعقوق والهجر والسب والشتم، وفي يوم 21 مارس من كل عام ميلادي يأتي هذا الولد العاق ليشتري وردة أو هدية ويهديها لأمه ظانًا أنه بهذا سيمحو عن نفسه إثم العقوق لأمه.
فالاحتفال بعيد الأم ليس من الإسلام في شيء، بل هو وافد من بلاد الغرب، ونبينا عليه الصلاة والسلام يقول: ((من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد)). ولذلك لم يظهر في بلاد الإسلام، لا في زمن الصحابة ولا التابعين ولا من جاء بعدهم، ما يُسمى بعيد الأم. وأول ما ظهر عيد الأم في بلاد المسلمين كان عام 1956م على يد مصطفى أمين وعلي أمين في مصر، نسأل الله أن يعصمنا من الزلل.
وكون السائلة ذكرت أنها مطيعة لأمها في كل وقت وحين، هذا هو الواجب عليها وجزاها الله خيرًا، وكون أمها تجهل حقيقة هذا الأمر فهي تفرح وتسر للاحتفال بما يُسمى بعيد الأم؛ فيجب على هذه البنت أن توعي أمها وتعلمها أن هذا من تقليد اليهود والنصارى، وأما الأم في الإسلام فهي تعيش في فرحة وسرور دائم مع أبنائها.
وكون السائلة تشعر بأنها مقصرة مع أمها إذا لم تهنئها بعيد الأم، هذا ناتج عن اعتياد مثل هذه الأعياد الدخيلة الوافدة علينا، وهذه وسوسة من الشيطان. وعيد الأم ليس من السنة الحسنة التي ذكرت السائلة، فكيف تكون سنة حسنة لمن لا يعرف للأم حقها إلا يومًا في السنة؟ بل هذا من السنة السيئة، نسأل الله العافية.
وأخيرًا، فإن صديقتك التي تنصحك بعدم الاحتفال بما يُسمى عيد الأم على صواب في ذلك، وهي لك من المحبين والناصحين، فتمسكي بصحبتها فهي إن شاء الله على خير. والله الموفق.