موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الموقع الرسمي
الرئيسية / الفتاوى / فقه العبادات / الصلاة
الصلاة رقم الفتوى: 12 نشر: 2026/08/22 آخر تحديث: 2026/09/05 10 مشاهدة

حكم حركة اليد في الصلاة وكيفية احتساب الذهاب والعودة؟

س
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إذا حرك المصلي يده في أثناء الصلاة، كأن يمد يده من موضعها إلى موضع آخر ثم يعيدها، فهل ذهاب اليد وعودها يُعدان حركة واحدة أم حركتين؟ وهل إذا تكرر ذلك ثلاث مرات تبطل الصلاة؟

سلمكم الله وبارك فيكم.

الجواب المختصر

إذا كان المقصود عد الحركات على التفصيل المذكور عند الشافعية، فإن ذهاب اليد وعودها إذا كانا متصلين يُحسبان حركة واحدة، أما إذا انفصل الذهاب عن العودة بحيث عُدَّ كل منهما فعلًا مستقلًا، فكل واحد منهما حركة، فيكونان حركتين.

لكن مسألة بطلان الصلاة ليست متوقفة عند جميع العلماء على عد الحركات إلى ثلاث؛ فقد ذهب عدد من أهل العلم إلى أن الضابط هو الحركة الكثيرة المتوالية عرفًا، أما الحركة القليلة فلا تبطل الصلاة، ولا سيما إذا كانت لحاجة. 


ج
الجواب التفصيلي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل في المصلي أن يكون ساكن الجوارح، حاضر القلب، بعيدًا عن العبث والحركات التي لا حاجة إليها؛ لأن الخشوع والسكون من كمال الصلاة، قال الله تعالى:

{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ}
[المؤمنون: 1-2].

ولكن وقوع بعض الحركة في أثناء الصلاة لا يعني بطلانها بمجرد ذلك؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأفعال في الصلاة ما يدل على أن الحركة اليسيرة، والحركة للحاجة، لا تبطل الصلاة.

ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم صلى وهو يحمل أمامة بنت زينب رضي الله عنها، فإذا قام حملها وإذا سجد وضعها، والحديث رواه البخاري ومسلم. كما ثبت أنه فتح الباب لعائشة رضي الله عنها وهو يصلي.

أولًا: هل ذهاب اليد وعودها حركة واحدة أم حركتان؟

هذه المسألة تحتاج إلى التفريق بين عد الحركة في اصطلاح بعض الفقهاء وبين الحكم العام على الصلاة.

الذهاب والعودة يُحسبان مرة واحدة إذا كانا متصلين، أما مع الانفصال فيعد كل منهما مرة.

وعليه، فلو رفع المصلي يده ثم أعادها مباشرة في حركة متصلة، أو حركها إلى جهة ثم ردها مباشرة، فهذا – وفق هذا التفصيل – حركة واحدة.

أما إذا حرك يده ثم استقرت، وبعد ذلك أعادها بحركة جديدة مستقلة، فالذهاب حركة والعودة حركة أخرى؛ لوجود الانفصال بينهما.

وبذلك يتضح أن مجرد انتقال اليد في اتجاهين لا يستلزم أن يكون حركتين؛ بل ينظر إلى اتصال الفعل وانفصاله عند من يعتمد هذا النوع من العد.

ثانيًا: هل ثلاث حركات تبطل الصلاة؟

اشتهر عند بعض الناس قولهم: «ثلاث حركات تبطل الصلاة»، وربما ظن بعضهم أن ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس الأمر كذلك.

فقد نص الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله على أن تحديد مبطل الصلاة بثلاث حركات ليس عليه دليل من السنة، وقال إن الذي يبطل الصلاة هو الحركة الكثيرة المتوالية عرفًا، وليس لذلك حد عددي معين.

وقال رحمه الله في جواب آخر عن رجل تحرك ثلاث حركات متتالية:

إن تحديد ذلك بثلاث ليس عليه دليل، وإن الحركة الكثيرة المتوالية هي التي تبطل الصلاة.

وبين أن تحريك اليد ثلاث مرات أو حك الرأس ثلاثًا لا يقتضي بذاته بطلان الصلاة.


ثالثًا: مذهب الشافعية في الثلاث حركات

ذكر الفقهاء في تقرير مذهب الشافعية أن الفعل الكثير المتوالي من غير جنس الصلاة من مبطلاتها، ومن ضوابط الكثير عندهم ثلاث حركات متوالية في الصور التي تدخل تحت هذا الضابط.

وقد نقل الجزيري عن الشافعية أن تحريك اليد ثلاث مرات يدخل في الفعل الكثير، ثم بيّن كيفية عد الحركة، فقال – بمعناه – إن الذهاب والعودة المتصلين يحسبان مرة واحدة، أما إذا انفصل أحدهما عن الآخر فكل واحد منهما مرة مستقلة.

وبناء عليه: من أخذ بهذا الضابط الفقهي لا يصح له أن يعتبر كل اتجاه من اتجاهات حركة اليد حركة مستقلة دون مراعاة اتصال الحركة أو انفصالها.

وقرر بعض أهل العلم أن الحركة المبطلة للصلاة ليس لها عدد معين، وأن الضابط هو الكثرة والتوالي بحيث تخرج الصلاة في نظر الناظر عن هيئتها المعتادة.

وهذا يعني أن الشخص قد يتحرك أكثر من ثلاث حركات متفرقة، ولا تبطل صلاته؛ لأنها لم تصبح في العرف حركة كثيرة متوالية مخرجة له عن هيئة المصلي.

وذكر بعض أهل العلم  أيضًا أن الحركة في الصلاة تتنوع بحسب سببها؛ فمنها الواجب، والمستحب، والمباح، والمكروه، والمحرم. فالحركة اليسيرة لحاجة مباحة، بينما الحركة الكثيرة المتوالية من غير ضرورة قد تبطل الصلاة.


سادسًا: الفرق بين الحركة المتصلة والحركتين المنفصلتين

لتوضيح المسألة عمليًا:

إذا كانت يد المصلي على صدره، فمدها ليعدل شيئًا ثم أعادها مباشرة إلى صدره في حركة واحدة متصلة، فهذا يحسب حركة واحدة وفق التفصيل المنقول عن الشافعية.

أما إذا مد يده، ثم استقرت مدة، ثم أنشأ بعد ذلك حركة جديدة لإعادتها إلى صدره، فهنا تكون الأولى حركة والثانية حركة أخرى؛ لأن الفعلين انفصلا.

ومن ثم، فالعبرة عند هذا القول ليست فقط بأن اليد انتقلت «ذهابًا ثم عودة»، وإنما بكون الذهاب والعودة متصلين أو منفصلين.

سابعًا: الحركة للحاجة لا تأخذ حكم العبث

ينبغي أيضًا التفريق بين الحركة التي تقع لحاجة والحركة التي تقع عبثًا.

فقد تكون الحركة مشروعة أو مباحة، كإزالة نجاسة، أو تسوية الصف، أو سد فرجة، أو تعديل ثوب يخشى انكشاف العورة بسببه، أو حك موضع يؤذي المصلي.

فالحركة اليسيرة للحاجة مباحة، والحركة الكثيرة قد تجوز للضرورة، كما في حال الخوف.

ولهذا لا ينبغي للمصلي أن يدخل في الوسوسة فيبدأ بعد كل حركة بعدِّ الحركات: واحدة، اثنتان، ثلاث؛ بل يحافظ على السكون والخشوع، وما وقع منه من حركة يسيرة أو لحاجة فلا يشق على نفسه بسببها.

الخلاصة

أولًا: إذا كان السؤال عن طريقة عد حركة اليد في التفصيل المنقول عن الشافعية، فإن ذهاب اليد وعودها المتصلين يعدان حركة واحدة، وليس حركتين، وإذا انفصلا عُدَّ كل منهما حركة مستقلة.

ثانيًا: القول بأن «كل ثلاث حركات تبطل الصلاة» ليس حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو ضابط قال به بعض الفقهاء.

ثالثًا: ذهب جماعة من أهل العلم، ومنهم الشيخان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله، إلى أن الضابط في الحركة المبطلة هو الكثرة والتوالي عرفًا، لا مجرد الوصول إلى عدد ثلاث.

رابعًا: الحركة القليلة لا تبطل الصلاة، والحركة اليسيرة للحاجة جائزة، وقد تجوز الحركة الكثيرة عند الضرورة.

خامسًا: ينبغي للمصلي أن يجتنب العبث ويحافظ على الخشوع، من غير أن يفتح على نفسه باب الوسوسة بتتبع كل حركة وعدِّها.


المصادر والمراجع

 - صحيح البخاري وصحيح مسلم 
-  الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري

-  مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين 

الشيخ الدكتور عقيل المقطري

فتاوى ذات صلة