موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الموقع الرسمي
الرئيسية / الفتاوى / فقه الأسرة المسلمة / الطلاق
الطلاق نشر: 2026/07/19 آخر تحديث: 2026/09/05 28 مشاهدة

حكم طلاق الحامل في الشريعة الإسلامية؟

س
السؤال
رجل طلّق زوجته وهي في بداية حملها، وكانت وقتها عند أهلها ومريضة، وقد تم الطلاق عن طريق رسالة نصية ثم باتصال هاتفي.
وبعد مدة حاول مراجعتها، لكنها رفضت ورفض أهلها، ولما أنجبت، أرسل وسطاء لإرجاعها، وظل يحاول مراجعتها لمدة أربع سنوات تقريبًا، وبعد مرور السنوات أخيرًا رجعت إليه.
فهل يقع طلاق الحامل؟ وهل يجوز له محادثتها بالرسائل أثناء فترة الطلاق قبل المراجعة؟
وهل الطلاق كان رجعيًا أم بائنًا؟ وهل يحتاج إلى عقد ومهر جديدين عند الرجوع، أم يكفي رضاها ورجوعها إلى عصمته؟
هل كان واجبًا عليه النفقة عليها وعلى بناته طوال مدة الطلاق؟
وماذا كان يجب عليه فعله شرعًا قبل أن يراجعها رسميًا؟
الجواب المختصر
طلاق الحامل يقع شرعاً وهو طلاق موافق للسنة. إذا راجعها الزوج قبل وضع الحمل فهي زوجته، أما إذا راجعها بعد الولادة فقد بانت منه بينونة صغرى، ولا تعود إليه إلا برضاها وبعقد ومهر جديدين.
ج
الجواب التفصيلي

 أولاً: حكم طلاق الحامل؟

 اتفق جمهور العلماء من المذاهب الأربعة على أن طلاق الحامل يقع شرعًا، وهو طلاق صحيح موافق للسنة، لحديث النبي ﷺ:
 «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا» (رواه مسلم - رقم الحديث ١٤٧١)

 ثانيًا: حكم المحادثة بين الزوجين بعد الطلاق؟

 إن كان الطلاق رجعيًا (أي في الطلقة الأولى أو الثانية ولم تنتهِ العدة) فالتواصل جائز بالمعروف، لأنها لا تزال في حكم الزوجة.
 أما إن انتهت العدة أو كان الطلاق بائنًا، فلا يجوز التواصل إلا في حدود الحاجة وبالضوابط الشرعية.

 ثالثًا: نوع الطلاق — رجعي أم بائن؟

 عدة الحامل تنتهي بوضع الحمل. فإن راجعها زوجها قبل الولادة فطلاقه رجعي، وإن راجعها بعد الولادة فقد بانت منه بينونة صغرى، ولا تعود إلا برضى منها وبعقد ومهر جديدين .

 رابعًا: النفقة أثناء مدة الطلاق

 - أثناء العدة: النفقة واجبة لها.
 - بعد العدة: النفقة للأبناء فقط.
 قال تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6].

 خامسًا: ما الواجب قبل المراجعة؟

 إن كان هذا الزوج قد أرجع زوجته إلى عصمته قبل ولادتها سواء كان بتلفظه لها أو لوليها أو كان قد أشهد شاهدين على إرجاعها إلى عصمته أو كتب وثيقة إرجاع لدى الكاتب المختص وأبلغها أو وليها بذلك فهذه المرأة لا تزال زوجة له ترجع له بدون عقد ولا مهر أما إذا لم يفعل شيئا من ذلك وإنما كان يحاول محاولة فقط فبمجرد وضعها للحمل فإنها تخرج من عصمته ويجب في حال إرجاعها أن يكون ذلك برضاها ورضى وليها وبعقد ومهر جديدين.


الخلاصة

اتفق جمهور العلماء على وقوع طلاق الحامل. وتعتبر عدتها بوضع الحمل؛ فإذا تمت المراجعة قبل الولادة فهي رجعية، وإذا تمت بعدها فهي بينونة صغرى تستلزم عقداً ومهرًا جديدين. تجب النفقة للمطلقة الحامل طوال فترة العدة، وبعد انقضائها تجب النفقة للأبناء فقط. التواصل بين الزوجين بعد الطلاق الرجعي جائز، أما بعد انتهاء العدة فلا يجوز إلا في حدود الحاجة والضوابط الشرعية.
المصادر والمراجع
1. المغني – ابن قدامة

2. زاد المعاد – ابن القيم

3. الشرح الكبير – الدردير

4. الفقه الإسلامي وأدلته – الزحيلي

5. صحيح مسلم – كتاب الطلاق
الشيخ الدكتور عقيل المقطري