شعار الشيخ د. عقيل المقطري
موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الرئيسية / الفتاوى / فقه الأسرة المسلمة / العدة
العدة نشر: 2026/10/10 آخر تحديث: 2026/10/21 14 مشاهدة

حكم عدة المتوفى عنها زوجها الذي هجرها لسنوات؟

س
السؤال

توفي زوج عمتي، فطلبوا منها أهلها أن تعتد، رغم أن زوجها كان هاجرها هي وبناتها منذ17 سنة من كل النواحي المادية والمعنوية، ولا يسأل عليهم طوال تلك السنوات، وقبل أن يتوفى طلب منها أن تسامحه، لكنها لا تستطيع أن تعتد داخل منزلها؛ لأنها تعمل في الحقل ولديها مواشي ترعاها، فما حكم ذلك جزاكم الله خيراً؟

الجواب المختصر

تلزم الزوجة العدة بوفاة زوجها مدة أربعة أشهر وعشرة أيام مهما حصل من هجران سابق، ولا حرج عليها في الخروج للحاجة الضرورية كرعي المواشي والعمل بشرط ألا تبيت خارج منزلها.

ج
الجواب التفصيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

العدة واجب عليها، وهو حق لله ثم لزوجها مهما حصل من زوجها، وعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام.

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} [البقرة، 234].

وفي هذه المدة لا تتجمل ولا تتعطر ولا تلبس الجديد ولا أي شيء من الزينة. وأما كونها تحتاج للخروج من أجل رعي الغنم وخدمتها، أو لغرض حاجياتها الضرورية، فلا حرج عليها شريطة ألا يزيد على قدر الحاجة، والله تعالى يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج، 78].

وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: طلقت خالتي فأرادت أن تجذَّ نخلها، فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال: ((بلى فجدي نخلك، فإنك عسى أن تصدقي، أو تفعلي معروفاً)).

وروى البيهقي بسند حسن عن مجاهد قال: استشهد رجال يوم أحد، فجاء نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلن: يا رسول الله، نستوحش بالليل فنبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا بادرنا بيوتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتأت كل امرأة إلى بيتها)).

قال الإمام النووي رحمه الله: "فيجوز للمعتدة عن وفاة الخروج لهذه الحاجات: شراء طعام، أو بيع، أو غزل، ونحو ذلك، وكذا لها أن تخرج بالليل إلى دار بعض الجيران للغزل والحديث، ولكن لا تبيت عندهم، بل تعود إلى مسكنها للنوم".

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن المعتدة من وفاة: "فإن خرجت لأمر يحتاج إليه ولم تبت إلا في منزلها فلا شيء عليها". فهذا يدل على جواز الخروج للضرورة أو الحاجة ليلاً أو نهاراً للمعتدة، بشرط ألا تبيت خارج منزلها.

والله أعلم.

الخلاصة

تجب العدة على المرأة بوفاة زوجها وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، بغض النظر عن هجران الزوج لها طوال السنوات الماضية مادام عقد الزواج قائماً حتى وفاته. ولا تمنع العدة المرأة من الخروج لقضاء الحاجات الضرورية والعمل كخدمة المواشي ورعي الغنم شريطة ألا يزيد الخروج على قدر الحاجة، وألا تبيت المعتدة إلا في منزلها.

الشيخ الدكتور عقيل المقطري