حكم قراءة سورة قبل سورة في الترتيب بالصلاة؟
يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الأولى سورة، وفي الركعة الثانية سورة قبلها في ترتيب المصحف وليس ذلك ممنوعًا، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فعله في صلاة الليل.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الأولى سورة، وفي الركعة الثانية سورة قبلها في ترتيب المصحف، وليس ذلك ممنوعًا. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك في صلاة الليل، فقرأ بسورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران، فقدم سورة النساء على آل عمران مع أن آل عمران متقدمة عليها في ترتيب المصحف.
يُطلق على قراءة المتأخر قبل المتقدم من القرآن "التنكيس"، وتنكيس السور -وهو قراءة سورة لاحقة قبل سابقة- ذهب جمهور أهل العلم إلى جوازه، وأن ترتيب السور ليس توقيفيًا، وإنما هو اجتهاد من بعض الصحابة حين جمعوا المصحف، ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان رضي الله عنه. وقد نص جمع من العلماء، كالإمام النووي والقاضي عياض، على أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى.
وفي مقابل ذلك، ذهب بعض أهل العلم إلى كراهية قراءة القرآن منكسًا في السور في الصلاة، محملين ما ثبت عن النبي ﷺ من ذلك على ما كان قبل العرضة الأخيرة التي استقر عليها ترتيب القرآن. ومع ثبوت الجواز بالسنة الصحيحة، فإن القول بعدم الحرج وعدم الكراهية هو الراجح الظاهر، ولا حرج على المصلي إن أخل بالترتيب المعتاد في السور، مع مراعاة أن الأفضل والأولى عادةً هو الأخذ بترتيب المصحف في القراءة، مراعاةً لانسجام التلاوة واتباعًا للأكثر من هدي القراءة المعتادة.
والله أعلم.