ما حكم إتيان المرأة في الدبر وأدلة تحريمه؟
سؤالي هو حول اختلاف حكم إتيان المرأة في الدبر، هل اختلاف معتبر وهل أدلة إتيان المرأة في دبرها صحيحة، وهل الآية الواردة محتملة؟ وجزاكم الله خيرا.
إتيان المرأة في الدبر حرام وهو من كبائر الذنوب، والخلاف فيه ضعيف جداً لا يُعول عليه، وقد دل على تحريمه الكتاب والسنة وأقوال جمهور العلماء.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إتيان المرأة في دبرها حرام وهو من كبائر الذنوب، والخلاف في هذه المسألة ضعيف جداً لا يُعول عليه، وما يُنسب إلى بعض أهل العلم من إباحة ذلك فهو قول شاذ غير ثابت، بل صح عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما التراجع عن ذلك، وأنكر السلف هذا الفعل أشد الإنكار.
وقد دل على تحريمه كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ:
- فمن الكتاب قول الله عز وجل: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة، 223] [البقرة: 223]، ومحل الحرث هو القبل لا الدبر، إذ الحرث هو موضع الزرع وإتيان الولد. وإذا كان الله سبحانه قد نهى عن إتيان النساء في حال المحيض لوجود الأذى العارض كما قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222]، فإن الدبر موضع للأذى اللازم الدائم، فهو أولى بالتحريم والمنع.
- وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ في تحريم هذا الفعل والوعيد عليه، يقوي بعضها بعضاً؛ ومنها ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: ((ملعون من أتى امرأة في دبرها)) أخرجه أحمد (7684) واللفظ له، وابن ماجه (1923)، وعن علي بن طلق رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تأتوا النساءَ في أدبارِهنَّ)) أخرجه ابن ماجه (1924)، وأحمد (5/214) وصححه الألباني، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: ((لا ينظرُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى رجُلٍ أتى رجُلًا أو امرأةً في دُبُرِهَا)) أخرجه الترمذي (1165) وصححه الألباني.
وحرمه جمهور العلماء وأئمة المذاهب المتبوعة. ولا يجوز للمرأة أن تطاوع زوجها في هذا الفعل المحرم، وإن وقع ذلك وجب عليهما التوبة النصوح إلى الله تعالى والاستغفار والعزم على عدم العودة، ولا يُترتب على هذا الفعل طلاق ولا تحريم للزوجة.
والله أعلم.
الخلاصة
إتيان المرأة في الدبر محرم باتفاق جمهور العلماء وهو من كبائر الذنوب، ولا يُعول على ما يُنسب لبعض أهل العلم في إباحته لكونه قولاً شاذاً غير ثابت. وقد دل على تحريمه القرآن الكريم في قوله تعالى نساؤكم حرث لكم، إضافة إلى الأحاديث النبوية الصحيحة والواردة في الوعيد على هذا الفعل. ولا يجوز للمرأة مطاوعة زوجها فيه، ومن وقع فيه وجبت عليهما التوبة النصوح ولا يترتب على ذلك طلاق ولا تحريم للزوجة.