ما حكم دخول المسجد بالنعال والصلاة فيها؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
مساجدنا في هذا الزمان صارت مفروشة ونظيفة، والشوارع صارت متسخة ومبللة، ولذا فمن الواجب احترام المساجد، وعدم توسيخ فُرُشِها حتى بالأشياء الطاهرة؛ فالنظافة مطلوبة شرعًا وعقلًا، هذا من جانب.
ومن جانب آخر: فإن الناس في هذا الزمان لا يعرفون مثل هذه الأحكام -أعني الصلاة بالنعال- وعندهم تعظيم للمساجد، فالدخول إلى المساجد بالنعال ولو كانت طاهرةً يُنفّر العوام ويجعلهم ينكرون أشياء غير منكرة شرعًا، والواجب أن يُقال للناس ما يعرفون، وأن يُرَوا من الأعمال ما لا ينكرون؛ حتى لا يكون الشخص متسببًا بالشغب في المساجد وإثارة الفتن والإحن، ورضي الله عن الصحابي الجليل علي بن أبي طالب حيث قال كما في البخاري: «حدثوا الناس بما يعرفون؛ أتحبون أن يكذب الله ورسوله»، فينبغي مراعاة مثل هذه المعاني.
والعلماء وطلبة العلم يعرفون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بنعاله، وكذا كان الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم، وقد كان يأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن إذا أتى أحدهم إلى المسجد فقبل أن يدخل المسجد ينظر إلى بطن نعله فإن وجد بها قذرًا دلكه حتى يزول وصلى بها، وكان يأمر بالصلاة بالنعال مخالفةً لليهود الذين لا يصلون بنعالهم.
والأحاديث في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بنعاله كثيرة مشتهرة، ألّف فيها أحد العلماء الأعلام رسالة مستقلة.
لكن هذه السنة إن أراد الشخص أن يفعلها فليفعلها بعيدًا عن أنظار العامة وبالشروط المعروفة، أو يفعلها في البرية بعد أن يتأكد من عدم وجود القذر فيها، والله أعلم.