هل غسل الجمعة واجب على الرجل ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ؟
هل غسل الجمعة واجب على الرجل ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ؟
غسل الجمعة سنة مستحبة لكل من حضر الجمعة، ذكراً أو أنثى صغيراً وكبيراً حراً وعبداً حتى المسافر.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
غسل الجمعة مختلف فيه:
فمنهم من قال بوجوبه
واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((غُسلُ يومِ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ محتلِمٍ)) أخرجه البخاري (879)، ومسلم (846).
ومنهم من قال إنه مستحب
، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من اغتسل فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل))، وجعلوا هذا الحديث صارماً للوجوب المُصَرَّح به في الحديث الأول، وهو الصحيح جمعاً بين الأدلة، وهذا الحكم لمن يحضر الجمعة ذكراً كان أو أنثى.
وقد بوب ابن حبان في صحيحه بقوله: "ذكر الاستحباب للنساء أن يغتسلن للجمعة إذا أردن شهودها". ثم ساق حديث عثمان بن واقد العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل)). والحديث متفق عليه دون زيادة: «من الرجال والنساء»، وهذه الزيادة رواها ابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي في السنن، وقد اختلف في صحتها؛ فصصحها النووي رحمه الله في المجموع (4/ 405)، وابن الملقن في البدر المنير (4/ 649).
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح (2/ 358): "فَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ فِي صِحَاحِهِمْ بِلَفْظِ: "مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ"، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، لَكِنْ قَالَ الْبَزَّارُ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ وَهِمَ".
وجزم أبو داود رحمه الله بما خشيه البزار؛ فحكم على هذه الزيادة بالوهم. قال الآجري تلميذ أبي داود: "سألت أبا داود عنه فقال: ضعيف. قلت لأبي داود: إن عباس بن محمد يحكي عن يحيى بن معين أنه ثقة؟ فقال: هو ضعيف؛ حدث هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل))، ولا نعلم أن أحداً قال هذا غيره. انتهى. «تهذيب الكمال» (505/19)".
وقد جزم العلامة المحدث الألباني رحمه الله بأن هذه الزيادة (من الرجال والنساء) شاذة، «انظر السلسلة الضعيفة» (8/ 430).
قلت: لا معنى للحكم على هذه الزيادة بالضعف طالما وهي صحيحة من حيث المعنى، وهذا يتمشى مع ما مال إليه النووي وابن الملقن كما سبق ذكره. ويؤيد هذا ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه «عن عبيدة ابنة نائل قالت: سمعت ابن عمر وابنة سعد بن أبي وقاص يقولان: من جاء منكن الجمعة فلتغتسل. وروى عن طاوس بمثله، وعن شقيق أنه كان يأمر أهله الرجال والنساء بالغسل يوم الجمعة. انظر المصنف (2/ 9».
والعلة في الأمر بالاغتسال للجمعة معقولة المعنى، وهي النظافة وقطع الروائح الكريهة المؤذية للحاضرين، ولهذا تدعى المرأة إليه إن أرادت الحضور.
قال الحافظ في الفتح: "قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ: وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ الرِّجَالِ: إِنْ حَضَرَهَا لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ شُرِعَ لَهُ الْغُسْلُ وَسَائِرُ آدَابِ الْجُمُعَةِ، وَإِنْ حَضَرَهَا لِأَمْرٍ اتِّفَاقِيٍّ فَلَا". انتهى من «فتح الباري.
والله أعلم.
الخلاصة
غسل الجمعة سنة مستحبة لكل من حضر الجمعة، ذكراً أو أنثى، صغيراً وكبيراً حراً وعبداً، حتى المسافر؛ لأنّ المراد النظافة وقطع الروائح الكريهة المؤذية للحاضرين.
- فتح الباري
- صحيح ابن حبان
- المجموع
- المصنف
- البدر المنير
- تهذيب الكمال
- السلسلة الضعيفة