شعار الشيخ د. عقيل المقطري
موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الرئيسية / الفتاوى / فقه العبادات / المساجد
المساجد نشر: 2026/10/21 آخر تحديث: 2026/10/23 8 مشاهدة

هل يؤجر الإنسان على تنظيف المسجد والاهتمام به؟

س
السؤال
هل تنظيف المسجد والإهتمام بنظافته وما يحتاجه يؤجر عليه الإنسان؟
الجواب المختصر

نعم، تنظيف المسجد والاهتمام بنظافته وما يحتاجه من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، ويؤجر عليه الإنسان فاعله إذا ابتغى به وجه الله.

ج
الجواب التفصيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

لا شك أن تنظيف المسجد والاهتمام بنظافته وما يحتاجه من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، وكل من يستفيد من تلك الخدمات داخل المسجد من القراء والمصلين فلك مثل أجورهم.

وتنظيف المسجد والاعتناء به لم يرد فيه فحسب فضل عام، بل دلت الشريعة على الأمر به والعناية به؛ فقد ورد عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: ((أمَرَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ نَتَّخِذَ المَساجِدَ في دِيارِنا، وأمَرَنا أنْ نُنظِّفَها)) أخرجه أبو داود (456) باختلاف يسير، وأحمد (5/ 17)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((أمَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ببناءِ المساجدِ في الدورِ، وأن تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ)) أخرجه أبو داود (455)، والترمذي (594)، وابن ماجه (758).

فهذان الحديثان اشتملا على أمر نبوي صريح، وامتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم يؤجر عليه فاعله، ويكفي المسلم لفعل الطاعة أن يعلم أنها أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا من كمال إسلامه، ولا بأس أن يسأل عن الحكمة أو الثواب ليطمئن قلبه.

وقد دلت السنة النبوية المطهرة على فضل العناية بالمساجد وخدمتها؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ امرأةً سوداءَ كانت تقمُّ المسجدَ، فماتَت، ففقدَها رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، فسألَهُ عنها بعدَ أيَّامٍ، فقيلَ لَهُ: إنَّها ماتَت قالَ: فَهَلَّا آذنتُموني، فأتَى قبرَها فصلَّى علَيها. 

وقد بوّب الحافظ ابن حجر في فتح الباري على هذا الحديث دلالته على فضل تنظيف المسجد والسؤال عن الخادم والصديق إذا غاب. وكل عمل طيب نافع يبذله المسلم في خدمة بيوت الله تعالى والقيام بشؤونها يؤجر عليه فاعله إذا كان مبتغيًا بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، وتنظيف المساجد وعمارتها وتطهيرها وتطييبها يدخل في عموم تعظيم شعائر الله تعالى وحفظ بيوته التي أذن أن ترفع ويذكر فيها اسمه.

والله أعلم.

الخلاصة

تنظيف المسجد والاعتناء به وتطييبه يعد من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله، وقد دلت الشريعة على الأمر بذلك وثبتت الأحاديث النبوية في فضل من يقوم بقم المسجد وتنظيفه. وكل عمل طيب نافع يبذله المسلم في خدمة بيوت الله والقيام بشؤونها يؤجر عليه فاعله مبتغيًا وجه الله تعالى، ويدخل في تعظيم شعائر الله.

المصادر والمراجع

- الصحيحين
- سنن أبي داوود
- مسند أحمد
- سنن الترمذي
- سنن ابن ماجه
- فتح الباري

الشيخ الدكتور عقيل المقطري