الابتلاء وسنن الله في الكون
تتناول هذه الخطبة مفهوم الابتلاء كأحد سنن الله في الكون، مؤكدة أن الكوارث الطبيعية ليست عبثاً بل لحكمة إلهية. كما تدعو الخطبة إلى التأمل في عظمة الخالق وضرورة التوبة والرجوع إلى الله، مع استعراض حال الأمة الإسلامية في يوم العيد.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر؛ لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الحمد لله القائل: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}.
الله أكبر، القائل: {فَفَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} سورة العنكبوت (40).
الله أكبر، القائل: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً} [الإسراء، 16].
إخوة الإسلام:
لعلكم قد شاهدتم بأعينكم أو سمعتم أو قرأتم عما حدث من الزلازل والفيضانات في جنوب شرق آسيا.
نعم، فقد وقف الناس يتساءلون؛ فمنهم من يقول: هذه كوارث طبيعية تحدث في كل بلاد الدنيا، تنزل بالمؤمنين والكفار والمتقين والفجار، ولا علاقة لها بطاعة ولا معصية ولا باستقامة ولا انحراف، ما بالكم تربطون كل شيء بالدين وتريدون أن تدخلوه في هذه المسألة؟
الكون في قبضة الخالق وتدبيره
وهناك من يقول: لا؛ إن هذه الكوارث لا تنزل اعتباطاً ولا تقع جزافاً، إن هذا الكون في قبضة الله تبارك وتعالى، يدبر أمره، ويعلم كل صغيرة وكبيرة فيه: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْمَلُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} سورة الأنعام (59).
كل ما يجري في العالم العلوي أو في العالم السفلي، كل ما تمور به الأرض، وكل ما يتحرك في السماء، وكل نبتة تنبت، وكل نجم يطلع، وكل ذرة في هذا الوجود؛ كلها بإذن الله عز وجل وتقديره.
فالله هو الذي يزلزل الأرض.
والله هو الذي يجري الأنهار.
والله هو الذي يرسل الرياح.
ولكن لماذا يظهر الزلزال في وقت دون وقت، وفي مكان دون مكان، وبشدة معين دون أخرى؟ لماذا ظهر هنا في هذا المكان، وظهر في هذا الزمان، وظهر بقوة كذا واستمر كذا ثانية؟
الله الذي يقدر ذلك، ولا يفعل الله شيئاً عبثاً، لا يفعل الله شيئاً إلا لحكمة ارتضاها؛ هذا ما يعتقده المؤمنون.
الابتلاء وسنن الله في الكون
الغربيون وتلاميذهم يعتقدون أن الله بمعزل عما يجري في الكون، ولكن هذا مناف كل المنافاة للعقيدة الإسلامية.
تنبيه الغافلين وإيقاظ النايمين
نحن نعتقد أن الكون في قبضة خالقه ومدبره، والصغيرة والكبيرة فيه تجري بأمره، وهو بهذا إذا حدث فيه شيء فلا بد أن الله تعالى أحدثه لسبب ولحكمة.
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.
هذه الفيضانات التي تغرق الناس وتغرق المساكن وتهدم البيوت، هذه الرياح الهوج التي لم يسلم منها بلد مثل أمريكا وغيرها، هذه البراكين التي تنفجر وتفور دون أن يستطيع أحد إيقافها، هذه الكوارث التي يقول الناس عنها طبيعية، وبعضهم يقول إن هذا من غضب الطبيعة! إن الطبيعة الصماء الخرساء لا تغضب، والطبيعة لا تغير نفسها.
إن الذي يسير الطبيعة ويسير الكون كله هو الله تبارك وتعالى، وهو سبحانه حيثما يريد أن يجري الأحداث يجريها وفق قدره.
إن المؤمن يقف أمام هذه الأحداث وقفة تأمل وتدبر وعظة واعتبار.
فالله سبحانه وتعالى أراد أن يعلمنا دروساً بمثل هذا الحدث، منها:
- أولاً:
إن هذا ابتلاء، فالحياة كلها قائمة على الابتلاء: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان، 2] سورة الإنسان (2). وقال: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} سورة الأنبياء (35). يبتلى الإنسان بالشر والخير، ورب ضارة نافعة، وكم من منحة في طي محنة. هو ابتلاء والله يبتلي الناس جميعاً مسلمهم وكافرهم، بل قد يكون ابتلاء المؤمنين أكثر: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت، 2] سورة العنكبوت (2). - ثانياً:
إن هذا الحدث تنبيه للغافلين من الناس وإيقاظ للنائمين، أراد أن ينبههم إلى أشياء؛ تنبيه الإنسان أن يعرف حجمه في هذا الكون. أيها الإنسان: ما أنت؟ أيها المغرور بنفسك، أيها الثاني لعطفك، أيها المصعر لخدك، ما أنت في هذا الكون؟ أنت لست شيئاً مذكوراً، لا تدري ماذا يحدث لك بعد لحظة! نعم، الإنسان استطاع أن يخترع الكمبيوتر، واستطاع صنع المدمرات، وغزا القمر بزعمه، ولكنه أمام هذه الأحداث لا يستطيع أن يفعل شيئاً. يمكنه أن يقول: هناك احتمال لوقوع زلزال، لكن متى وفي أي مكان وما مقدار قوته بالضبط؟ لا يستطيع أن يعلم ذلك، وصدق الله: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء، 85] سورة الإسراء (58). قال الغربيون: استطاع الإنسان أن يقهر الطبيعة ويقهر الكون المادي من حوله، وكذبوا؛ ما استطاع الإنسان أن يقهر الطبيعة. كان علي رضي الله عنه يقول: «مسكين ابن آدم؛ تؤلمه بطنه، وتقتله الشرقة، وتنتنه العرقة». نعم، صدق الله: {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} [النساء، 28] سورة النساء (28). - ثالثاً:
أراد الله أن ينبهنا على قيمة هذه الدنيا التي يتشبث بها الناس ويحرصون عليها ويلهثون وراءها ويتقاتلون عليها تقاتل الكلاب على الجيف؛ هذه الدنيا لا تساوي شيئاً، يكون الإنسان في بيته ولا يدري أنه بعد قليل سيتهدم بيته وتزلزل الأرض من حوله.
جلبت على كدر وأنت تريدها صفواً من الآلام والأكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار
فالناس يستبعدون الموت وهو أقرب إلى أحدهم من شراك نعله:
كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله - رابعاً:
أراد الله تعالى أن يذكر عباده بزلزلة الساعة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} سورة الحج (1-2). هذا الزلزال الذي استمر ثوانٍ، نظرتم ماذا دمر! فكيف لو استمر دقائق؟ تلك الزلزلة يوم القيامة يقول الله فيها: {إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتْ الأَرْضُ رَجّاً (4) وَبُسَّتْ الْجِبَالُ بَسّاً (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً} سورة الواقعة (1-6). الجبال الراسيات الشامخات تبس بساً وتفتت تفتيتاً حتى تصبح كالهباء: {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ} [القارعة، 5] . {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً (105) فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً (106) لا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً} سورة طه (105-107). أهناك أكثر حرصاً من الأم على ولدها، خصوصاً إذا كان فمه في ثديها؟ في هذا الزلزال البسيط رأينا المرأة تترك أولادها، والرجل يخرج بملابسه الداخلية. هذا يذكرنا بيوم القيامة: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج، 2] . هذا الزلزال يذكرنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يحشر الناس حفاة عراة غرلا)) قالت عائشة رضي الله عنها: الرجال والنساء جميعاً ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: ((الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ))[1]. من عنده في ذلك اليوم عقل يفكر في الغريزة والشهوة أو في المرأة؟ {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس، 37] . أراد الله تعالى أن يذكرنا بيوم القيامة؛ فقد نسي الناس يوم القيامة، الناس كأنهم مخلدون في هذه الدنيا، وكأن الموت قد كتب على غيرهم، لو أن الناس تذكروا الآخرة لحلت مشكلات كثيرة. - خامساً:
تنبيه العصاة ليتوبوا والضالين ليهتدوا والمنحرفين ليستقيموا، ليقرعوا باب الله ويقولوا: {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف، 23]. إن هذا الزلزال والفيضانات والرياح والأمراض والأوجاع ما هي إلا بسبب ذنوب الناس، قال الله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} سورة الروم (41). والفساد هنا اختلال أمر الحياة ومصائب وكوارث وغلاء، مع هذا فهذه البلايا إنما هي ببعض الذنوب وليس بكلها، قال تعالى: {لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا}، وقال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً} [فاطر، 45]. وكان بعض السلف إذا أصابه أدنى شيء يقول: هذا بشؤم معصيتي. وقال بعضهم: إني لأعرف شؤم معصيتي من خلق دابتي. هكذا أصحاب القلوب والبصائر يردون الأمر إلى أنفسهم، ولكن صنفا من الناس تنزل بهم الشدائد ولا يرجعون إلى الله ولا يتوبون ولا يتضرعون ولا يقولون: يا رب؛ يقولون: كل شيء إلا يا الله! يقول الله عز وجل: {فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام، 43]. أصحاب هذه القلوب الحجرية لا تنفع فيها الشدائد وغير الشدائد؛ هذه البقاع التي زلزلت كانت تستقبل السياح من كل مكان يفسدون في الأرض.
أيها المسلمون:
جاء العيد، لكنه ليس بالعيد الحقيقي الذي نرجوه ونؤمله. إن العيد الذي ينبغي أن تبتسم له الشفاه أكثر، وتفرح به القلوب وتنشرح به الصدور، وتعلن الأمة به الفرحة الكبرى؛ هو العيد الذي ينتصر فيه المسلمون انتصاراً حقيقياً، حين تعلو كلمة الإيمان، وترتفع راية القرآن، حين تحكم شريعة الإسلام، حين تحرر أرض الإسلام، حين يصبح المسلمون سادة أنفسهم، حين يصبح أمرهم بأيديهم.
إن أعيادنا اليوم ليس لها طعم، بل هي مخلوطة بالآلام؛ لأن إخواننا هنا وهناك يذبحون ويقتلون ويبادون، المسجد الأقصى أسير في أيدي اليهود، العراق محتلة، وبقاع أخرى من بلاد المسلمين ملتهبة. كيف نفرح الفرح التام ولنا إخوة في كل مكان يشكون الاضطهاد، ويشكون مرارة الأذى، ويتجرعون العلقم؟
عيد بأي حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد
أما الأحبة فالبيداء دونهم فليت دونـك بيدا دونها بيد
إن أبا الطيب المتنبي يشكو الغربة، أما نحن فنشكو ما هو أوجع، ما هو أشد إيلاماً؛ نشكو مآسي حلت بالأمة فأخرت مسيرتها ومزقت صفوفها، وأصبح أعداؤها يتحكمون فيها ولا تستطيع أن ترد لهم أمراً.
نشرت الأخبار معظمها مآسي للمسلمين، أحزان وراء أحزان، وهموم وراء هموم؛ هذا ما نراه في كل يوم. ما الذي جرى لهذه الأمة؟ عندها وسائل القوة، عندها مقومات السعادة، تمتلك معظم منابع النفط، عندها القدرة البشرية والرقعة الزراعية، عندها القوة الروحية، تمتلك أعظم رسالة؛ رسالة الإسلام الخالدة. ولكن أمتنا لم تشكر نعمة الله، لم تستفد من طاقاتها، تركت مصدر عزها ومجدها فتحكم فيها عدوها.
تذكير العباد بزلزلة الساعة
اعلموا أنه لا قيام لهذه الأمة، لا عز لها، لا انتصار لها، لا وحدة لها، لا سيادة لها، إلا بالاستمساك بعرى الإسلام، قال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمْ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} سورة آل عمران (160).
منذ زمن كتب الشاعر محمود غنيم في أحد الأعياد قصيدة يبكي فيها حال المسلمين قال:
قالوا عجبا ما لشعرك باكيا في العيد ما هذا بشأن معيد
ما حيلة العصفور قصوا ريشه ورموه في قفص وقالوا غرد
كيف يستطيع أن يغرد وهذه حاله؟
لكن هناك بصيص أمل، والمبشرات كثيرة؛ ما هذه الجموع في يوم العيد جاءت لذكر الله وعبادته؟ إن من هذه المبشرات المساجد تمتلئ بالمصلين ولله الحمد، هؤلاء المجاهدون في فلسطين والعراق وغيرها.
دعوة العصاة للتوبة والرجوع إلى الله
المسلمون إلى خير، لكن الضعف في العبادة. قال بعض العلماء: نحن بحاجة إلى قيادة، وفي حاجة إلى وعي، وإلى عقل يفهم الإسلام، يفهم الحياة، ويفقه سنن الله تعالى، وإلى قلب يؤمن بالإسلام ويحب الله ورسوله، وإلى إدارة تنفذ أحكام الإسلام وتلتزم به.
أيها الإخوة:
حال الأمة الإسلامية في العيد
إنها آلام ودموع وزفرات ونفثات لا يستطيع الإنسان أن يكتمها في نفسه، لا بد أن ننفس عن صدورنا، لا بد للمكلوم من زفرة، لا بد للمتألم من دمعة؛ هذه دموعنا ونفثاتنا، ولا يمكن إلا أن نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينجينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
الخلاصة
تؤكد الخطبة أن الكون في قبضة الله تبارك وتعالى وأن الكوارث والزلازل والفيضانات تقع لحكم بالغة وابتلاءات للعباد، وليست أحداثاً عشوائية. وتوضح أن هذه الأحداث هي تنبيه للغافلين، وتذكير بحجم الإنسان و ضعفه، وإيقاظ بحقيقة الدنيا الزائلة، فضلاً عن كونها تذكرة بزلزلة يوم القيامة ودعوة للتوبة والاستغفار. وتختتم بالحديث عن حال الأمة الإسلامية في العيد وما تعانيه من آلام ومآسي، مؤكدةً أن عزها ووحدتها لا يكونان إلا بالتمسك بالدين والاستمساك بعرى الإسلام.