حكم التعجل من منى وترك المبيت فيها؟
كنت بالحج وتعجلت من منى قبلها بيوم، ورميت في اليوم الثاني، فهل علي دم، وما حكم عدم المبيت في منى؟
من رمى جمار الحادي عشر والثاني عشر وتعجل فحجه صحيح ولا شيء عليه. وأما من ترك المبيت بمنى فعليه فدية مد من طعام عن كل ليلة لغير المعذور، وأما المعذور فلا شيء عليه.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إن كان قصدك في هذا السؤال أنك رميت الجمار اليوم الحادي عشر والثاني عشر فحجك صحيح ولا شيء عليك، وإن كان القصد أنك رميت يوماً واحداً فقط، وهو يوم الثاني عشر، ثم رجعت إلى بلدك، فهنا تكون قد تركت واجباً يلزمك فيه دم.
وإن كنت قصدت أنك لم ترمِ يوم الحادي عشر، ولكن رميت يوم الثاني عشر والثالث عشر، فيكون رميك لليومين قائماً مقام الحادي عشر والثاني عشر ولا شيء عليك رغم مخالفتك للسنة.
وأما المبيت في منى فاختلف العلماء في حكمه؛ فذهب المالكية إلى أنه يجب عليه دم، هذا إن ترك ليلة فأكثر.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يجب عليه في كل ليلة لم يبت فيها معظم الليل مُدٌّ من طعام، فإن فعل ذلك في كل أيام التشريق كان عليه دم.
والراجح -والله أعلم- هو قول الشافعية والحنابلة، قال النووي في المجموع: "وإن ترك ليلتين، فعلى الأصح يجب مدان". انتهى.
وهذا الحكم يجري على غير المعذور، أما المعذور فلا شيء عليه، كمن قصد منى للمبيت بها وتعطل به السير فلم يصل إليها إلا في وقت متأخر؛ لأنه لم يتعمد التأخر وفعل ما في وسعه، والله تعالى يقول: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة، 286].
والله أعلم.