شعار الشيخ د. عقيل المقطري
موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الرئيسية / الفتاوى / فقه العبادات / الحج
الحج نشر: 2026/10/07 آخر تحديث: 2026/10/21 19 مشاهدة

حكم الحج بمال مقترض جزئيًا؟

س
السؤال

أرغب في حج بيت الله عز وجل وقمت بتوفير جزء من المبلغ، وبقية المبلغ أفكر بأن أقترضه، فهل يجوز الحج بهذا المال؟

الجواب المختصر

يجوز الحج بمال اقترض جزءاً منه بشرط القدرة على سداد الدين عند الوفاة، وأن يكون القرض خالياً من الربا، مع وجوب توفر الاستطاعة المالية.

ج
الجواب التفصيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

يجوز لك الحج بمال اقترضت جزءاً منه، بشرط أن يكون عندك ما يقضي عنك الدين فيما لو نزل بك الموت أو القدر المحتوم، أما إن لم يكن عندك ما يسدد عنك الدين كالأراضي ونحوها فلا يصلح ذلك وتكون في هذه الحالة غير مستطيع لقول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران، 97]، ومن الاستطاعة وجود المال الكافي للحج.

ولا حرج أصلاً في الحج بالمال المقترض إذا كان القرض حسناً خالياً من الربا، وخصوصاً إذا كان المقترض مليئاً وقادراً على السداد، وكان الاقتراض لا يشكل عبئاً محظوراً أو تعتيراً للذمة من غير وفاء. أما إن كان القرض ربوياً فإن المقترض يأثم لأجل الربا، والعقد الذي عقده مع المقرض عقد فاسد يجب إلغاؤه والتوبة إلى الله عز وجل منه، فإن حج بمثل هذا المال المحرم أو الذي فيه شبهة، فقد اختلف أهل العلم فيمن حج بمال حرام، فذهب أكثر الفقهاء إلى صحة حجه وأنه يجزئه ويسقط عنه الفرض مع الإثم لتلبسه بالمال المحرم، بينما ذهب الإمام أحمد في رواية إلى أن الحج لا يجزئه، وفي رواية أخرى عنه أنه يصح مع الحرمة.

وينبغي للمسلم الحرص على أن تكون نفقته في الحج حلالاً خالصة من الشبهة، فقد صح عن النبي ﷺ ((أنه ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟)) رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ((فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه)) متفق عليه.

والله أعلم.

الشيخ الدكتور عقيل المقطري

فتاوى ذات صلة