شعار الشيخ د. عقيل المقطري
موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الرئيسية / الفتاوى / فقه العبادات
فقه العبادات رقم الفتوى: 11 نشر: 2026/08/27 آخر تحديث: 2026/10/23 91 مشاهدة

حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟

س
السؤال
حكم قراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟
ج
الجواب التفصيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

تُعدُّ قراءة سورة الكهف يوم الجمعة سنة مستحبة ومشروعة، ومن الأعمال الصالحة التي يترتب عليها عظيم الأجر والثواب؛ لما لقراءة القرآن الكريم وتدبره من منزلة رفيعة. وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم عظيم أجر أهل القرآن في حديث عائشة رضي الله عنها، حيث قال: «الماهِرُ بالقُرْآنِ مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، والذي يَقْرَأُ القُرْآنَ ويَتَتَعْتَعُ فِيهِ، وهو عليه شاقٌّ، له أجْرانِ» (رواه البخاري ومسلم)، وفي رواية البخاري: «مَثَلُ الذي يَقْرَأُ القُرْآنَ وهو حافِظٌ له، مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البَرَرَةِ، ومَثَلُ الذي يَقْرَأُ وهو يَتَعاهَدُهُ، وهو عليه شَدِيدٌ؛ فَلَهُ أجْرانِ».

ومن فضائل قراءة القرآن الكريم أن الله تعالى يُرسل ملائكته لتستمع إليه؛ ومثال ذلك ما ثبت في قصة أسيد بن حضير رضي الله عنه عندما كان يقرأ سورة الكهف وفي داره فرس تنفر، فرأى سحابة فيها مثل الظِّلِّ تدنو منه، فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «اقْرأْ فُلانُ؛ فإنَّها السَّكينةُ نَزَلَتْ للقُرْآنِ» (متفق عليه).

ويشير المعنى إلى أن السحابة كانت تحوي الملائكة الذين تتنزل معهم السكينة -وهي الطمأنينة والرحمة- ليستمعوا لكلام الله عز وجل، وهو ما أدى لنفرة الدابة رؤيةً لهم، الأمر الذي يوضح أن تلاوة القرآن تُعدُّ سبباً رئيسياً لنزول الرحمة وحضور الملائكة.

وخصّ الله سبحانه وتعالى بعض السور والآيات بمزيد فضل عند قراءتها في أوقات محددة، ومن ذلك سورة الكهف يوم الجمعة؛ إذ يُمَدُّ لقارئها من النور ما بين الجمعتين، فقد ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ سورةَ الكهفِ في يومِ الجمعةِ، أضاء له من النورِ ما بين الجُمُعتَينِ» (صححه الألباني).

وتبدأ ليلة الجمعة من غروب شمس يوم الخميس وتنتهي بغروب شمس يوم الجمعة. وأما النور المذكور في الحديث، فيحتمل أن يقذفه الله في قلب القارئ، أو بصره، أو بصيرته، أو يرفع له مع أعماله إلى السماء، أو تشهده الملائكة وتراه يوم القيامة زيادةً على غيره، ويظل هذا النور مصاحباً للعبد طوال الأسبوع ترغيباً وحثاً على التمسك بهذه السنة المباركة.

الشيخ الدكتور عقيل المقطري

فتاوى ذات صلة