ما هي الكهانة وما حكم إتيان الكهان؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
الكهانة: بوزن الفَعالة، وهي مشتقة من التكهن وهو التخرُّص. وقد كانت الكهانة الجاهلية مهنة أقوام، وكانت لهم شياطين تسترق لهم السمع، وكانت تأتيهم بالخبر الغيبي مما تسترقه؛ هذا إذا أفلتت من الشهب التي تُرمى بها من السماء، فإذا نجت جاءت إلى الكاهن فكذبت مع ذلك الخبر الصادق تسعاً وتسعين كذبة. وكان الكهان يتكلمون مع الناس بتلك الأخبار، فإذا وقع ذلك الخبر الصادق اغتر بهم الناس وتعلقوا بهم.
وأما حكم إتيان الكهان، فالناس على ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
أن يؤتى فيُسأل فيجيب فيصدقه الذي سأل؛ فهذا كفر بالله؛ لأن السائل صدق الكاهن في دعوى علمه بالغيب، ومن صدق مخلوقاً في أنه يعلم الغيب فقد كذب القرآن الكريم؛ لأن الله تعالى يقول: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون}.
وثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من أتى كاهناً فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)).
القسم الثاني:
أن يؤتى فيُسأل ولكن لا يصدقه السائل؛ فهذا العمل محرم، ولهذا عاقب الشارع من فعل هذا بعدم تقبل صلاته أربعين يوماً؛ فروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: ((من أتى عرافاً فسأله لم تقبل له صلاة أربعين يوماً)) وفي رواية: ((أربعين ليلة)).
القسم الثالث:
أن يؤتى فيُسأل وذلك ليتبين للناس حاله، وأن ما يقوله مجرد تكهن وتضليل للناس؛ فهذا القسم لا بأس به، لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى إلى ابن صياد بعد أن أضمر له في نفسه أمراً، ثم سأله النبي صلى الله عليه وآله وسلم عما خبأ له، فقال ابن صياد: "الدُّخ" يريد الدخان، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((اخسأ لن تعدو قدرك)).
وأخيراً: نظراً لانتشار الكهان في بلدنا، فإني أهيب بالدعاة إلى الله أن يبينوا للناس خطورة هذا الأمر، وأن يعلموهم العقيدة السليمة.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.