شعار الشيخ د. عقيل المقطري
موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الرئيسية / الفتاوى / العقيدة الإسلامية
العقيدة الإسلامية نشر: 2026/09/17 آخر تحديث: 2026/10/23 37 مشاهدة

حكم تهنئة المسيحيين بأعيادهم الدينية؟

س
السؤال
ما حكم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، علماً بأن زميلي في العمل مسيحي ويهنئني بجميع المناسبات الدينية الإسلامية؟ أرجو إفادتي لما فيه الصلاح.
الجواب المختصر
تهنئة المسيحيين بأعيادهم الدينية حرام بالاتفاق؛ لما فيها من إقرار لشعائر الكفر والرضى بها، وذلك محرم شرعاً سواء كان ذلك من باب المجاملة أو التودد أو رد التحية، ولا يجوز للمسلم أن يهنئهم بشيء من ذلك.
ج
الجواب التفصيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

تهنئة الكفار بعيد الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق، كما ذكر ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه (أحكام أهل الذمة)؛ حيث قال: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه؛ فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر؛ فقد تعرض لمقت الله وسخطه". انتهى كلامه رحمه الله.

وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراماً وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر والرضى به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره؛ لأن الله تعالى لا يرضى بذلك، كما قال الله تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وِازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} الزمر 7.

وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً} [المائـدة، 3].

علماً أن أعيادهم هذه إما مبتدعة في دينهم وإما مشروعة لكن نُسِخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم إلى جميع الخلق، وقال فيه: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران، 85].

فتهنئتهم بذلك حرام، سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا، وسواء هنئونا بأعيادنا أم لا. فمن فعل شيئاً من ذلك فهو آثم، سواء فعله مجاملة أو تودداً أو حياء أو لغير ذلك من الأسباب؛ لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم.

ونسأل الله أن يعز المسلمين بدينهم، ويرزقهم الثبات عليه، وينصرهم على أعدائهم، إنه قوي عزيز.


الخلاصة

تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية محرمة شرعاً بإجماع العلماء، حيث تعد إقراراً لشعائر الكفر ومظهراً من مظاهر المداهنة في الدين. ولا يغير من هذا الحكم كونهم يهنئون المسلمين بأعيادهم، أو وجود علاقة عمل بينهم، أو القصد من ذلك المجاملة أو الحياء، فكل ذلك لا يسوغ الوقوع في هذا المحرم الذي يعد من أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم.
المصادر والمراجع

أحكام أهل الذمة

الشيخ الدكتور عقيل المقطري

فتاوى ذات صلة