شعار الشيخ د. عقيل المقطري
موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الرئيسية / الفتاوى / الحديث النبوي
الحديث النبوي نشر: 2026/09/21 آخر تحديث: 2026/10/21 31 مشاهدة

ما صحة حديث: (فاكهة أكبر من التفاح أصغر من الرمان أحلى من العسل أبيض من اللبن)؟

س
السؤال
ما صحة حديث (فاكهة أكبر من التفاح أصغر من الرمان أحلى من العسل أبيض من اللبن)؟
الجواب المختصر

هذا الحديث لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل ذكره العلماء بدون إسناد وهو إلى الوضع والكذب أقرب.

ج
الجواب التفصيلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

هذا الحديث ليس له وجود في كتب السنة، وإنما ذكره الصفوري في كتابه (نزهة المجالس)، والسيوطي في كتابه (الحاوي في الفتاوي)، عن علي رضي الله عنه قال: خلق الله في الجنة شجرة ثمرها أكبر من التفاح، وأصغر من الرمان، وألين من الزبد، وأحلى من العسل، وأطيب من المسك، وأغصانها من اللؤلؤ الرطب، وجذوعها من الذهب، وورقها الزبرجد، لا يأكل منها إلا من أكثر من الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد ذكره أيضًا العلامة السخاوي في كتابه (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع)، وكلهم ذكر هذا الحديث بدون إسناد، بل ذكروه من قول علي رضي الله عنه. وهذا لا يجوز لنا أن ننسبه إلى علي رضي الله عنه، فضلاً عن أن ننسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل هذا الحديث إلى الكذب والوضع أقرب.

هذا، وقد روى الطبراني في معجمه الكبير نحو هذا في فضل من صام يوماً تطوعاً من حديث قيس بن يزيد الجهني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من صام يوماً تطوعاً غرست له شجرة في الجنة، ثمرها أصغر من الرمان وأضخم من التفاح، وعذوبته كعذوبة الشهد، وحلاوته كحلاوة العسل، يطعم الله منه الصائم يوم القيامة. لكن هذا الحديث في إسناده يحيى بن يزيد الأهوازي، قال فيه العلامة الذهبي: لا يُعرف.

ورواه أبو نعيم في كتابه (حلية الأولياء) قال: "رواه هشام بن علي عن عبد الله بن رجاء عن جرير بن أيوب مختصراً. وقيس بن زيد مجهول غير المتقدم، حديثه عن أبي عمران الجواني، لا يصح له صحبة ولا رؤية". اهـ كلامه.

وخلاصة الحكم على الحديث أنه لا يصح عن علي رضي الله عنه ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو إلى الوضع والكذب أقرب، فالواجب التحذير منه ومن تداوله، وإلا كان من علم هذا الحكم في عداد الكذابين على النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تواتر عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)). وقال: ((من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)). فقبح الله الوضاعين الذين يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله الموفق.


الخلاصة

الحديث المذكور في وصف فاكهة الجنة وثواب الصلاة على النبي أو صيام التطوع لا أصل له مسنداً في كتب السنة المعتمدة. ذكره بعض العلماء بلا إسناد من قول علي رضي الله عنه، وورد نحوه عند الطبراني وأبي نعيم بأسانيد فيها ضعف شديد وجهالة، مما يجعله غير صحيح وأقرب للوضع والكذب، ويجب التحذير من تداوله.

المصادر والمراجع

نزهة المجالس
الحاوي في الفتاوي
القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع
المعجم الكبير
حلية الأولياء

الشيخ الدكتور عقيل المقطري

فتاوى ذات صلة