موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الموقع الرسمي
الرئيسية / الفتاوى / الحديث النبوي
الحديث النبوي نشر: 2014/10/24 آخر تحديث: 2026/08/12 5 مشاهدة

معنى حديث من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية

س
السؤال
ما تفسير هذا الحديث وهو في صحيح مسلم: (من مات وليس في عنقه بيعه مات ميتة جاهليه) ... ؟
الجواب المختصر
المقصود بالبيعة مبايعة الإمام العام للأمة على السمع والطاعة بالمعروف. والميتة الجاهلية تعني الموت على ضلال أو معصية بمفارقة الجماعة، وليس المراد الكفر، مع التنبيه إلى أن إمام المسلمين العام غير موجود اليوم، والأحاديث الواردة لا تنطبق على حكام البلدان الحاليين أو أمراء الجماعات.
ج
الجواب التفصيلي

المقصود بالبيعة مبايعة الإمام العام للأمة على السمع والطاعة في المنشط والمكره وعلى أثرة على المبايع وشريعتنا أمرت بالطاعة لهذا الإمام ولكن ليست الطاعة المطلقة فالطاعة بالمعروف كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :( إنما الطاعة بالمعروف) ويقول : ( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ) وقبل هذا يقول الله تعالى :( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) ومعلوم أنه لا تنتظم أمور الناس إلا بقائد حكيم يقود الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأناس يسمعون له ويطيعون بالمعروف وفي الجاهلية لم يكونوا يؤمرون أميرا عاما وإنما كان كل قوم لهم شيخهم الذي يأتمرون بأمره بالحق والباطل كما قال الشاعر :( لا يسألون أخاهم حين يندبهم === في النائبات على ما قال برهانا) وثبت أيضا كما في صحيح الإمام مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعه مات ميتة جاهلية ) وفي لفظ من خرج من الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية ) قال النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: من خلع يداً من طاعة لقي الله تعالى يوم القيامة لا حجة له.. أي لا حجة له في فعله ولا عذر له ينفعه.

والمراد بالميتة الجاهلية ما قاله ابن حجر في الفتح " كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس ‏لهم إمام مطاع، لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك، وليس المراد أنه يموت كافراً بل يموت ‏عاصياً، ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره، ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وإن لم ‏يكن هو جاهلياً، أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد، ويؤيد أن المراد ‏بالجاهلية التشبيه قوله في الحديث الآخر" من فارق الجماعة شبراً فكأنما خلع ربقة الإسلام ‏من عنقه " أخرجه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان ومصححا من حديث الحارث بن ‏الحارث الأشعري في أثناء حديث طويل ‏‎…‎‏" انتهى.

والبيعة تكون من أهل الحل والعقد وليس من كل شخص لأن أهل الحل والعقد يباعون عن من وراءهم ولأن العامة لا يلزمهم مبايعة بالقول ولا بالحضور، بل ‏يلزمهم الطاعة وعدم الخروج، واعتقاد أنهم تحت أمر الإمام.‏

وأهل الحل والعقد يكونون من جميع التخصصات وليسوا فقط من أهل العلم فالقادة العسكريون والاقتصاديون والإعلاميون والساسة والعلماء ومشايخ القبائل ألخ ....

والذي يجب أن يعلم أن إمام المسلمين غير موجود اليوم وهو الإمام الذي تجتمع عليه الأمة كلها ويسوس الناس بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويقيم الدنيا والدين والمجود اليوم حكام في البلدان جاءوا بطرق مختلفة ولا يحكمون الشريعة في جميع مناحي الحياة فهؤلاء الحكام يطاعون في طاعة الله ولا طاعة لهم في المعصية والأحاديث الواردة في هذا الباب لا تنطبق على هؤلاء الحكام ولا على أمراء الجماعات وزعماء الأحزاب المختلفة؛ لأن كلاً منهم ليس إماماً لجماعة المسلمين وما يحدث في بعض البلدان من التظاهر والاعتصامات من أجل تحقيق مطالب لا يعد من الخروج في شيء والسبب في ذلك أن ذلك يتم وفق الدستور والقانون وبإقرار من أولئك الحكام ولا يكون من الخروج كذلك إن كانت دساتير بعض البلدان لا تنص على أن من حق الشعب أن يتظاهر ويعتصم من أجل تحقق مطالب لم تتحقق بغير تلك الطريقة فالخروج المقصود في الأحاديث هو الخروج المسلح فقد ذكر شيخ الإسلام في كتابه منهاج السنة أن هذا الحديث يفيد أن من لم يكن مطيعاً لولاة الأمر أو خرج عليهم بالسيف.... إلخ بل في بعض الأحيان يكون الحاكم هو الخارج على شعبه لأنه لم يوف بما اشترط عليه شعبه وبما أقسم عليه أمامهم وتعهد بتنفيذه في الفترة التي تعاقد معه الشعب عليها هذا والله أعلم .


الخلاصة

الحديث يحث على لزوم طاعة الإمام العام للأمة بالمعروف، والميتة الجاهلية تشبيه لحال من فارق الجماعة وخلع يد الطاعة بموت أهل الجاهلية الذين لا إمام لهم. وقد أوضح العلماء أن المراد ليس الكفر بل المعصية والزجر. كما بين النص أن البيعة تكون من أهل الحل والعقد، وأن إمام المسلمين العام غير موجود في واقعنا المعاصر، فلا تنطبق هذه الأحاديث على حكام الدول الحاليين أو زعماء الأحزاب، مع التأكيد على وجوب الطاعة بالمعروف وعدم الخروج المسلح.
المصادر والمراجع
شرح مسلم للنووي
الشيخ الدكتور عقيل المقطري

فتاوى ذات صلة