ما هي كفارة اليمين الغموس؟
ما هي كفارة اليمين الغموس؟
اليمين الغموس لا كفارة لها عند جمهور العلماء سوى التوبة النصوح والندم، بينما ذهب الشافعية إلى وجوب الكفارة، والأحوط الجمع بين التوبة والكفارة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
اليمين بالله عزّ وجلّ أمرها خطير، ولا ينبغي للمسلم أن يتساهل في شأن اليمين ويكثر من الأيمان من غير داعٍ إلى ذلك، بل ينبغي للمؤمن عدم الحلف إلا عند الحاجة، ولا يحلف على صدق وعلى بر، والله جلّ وعلا يقول: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ} [سورة القلم: آية 10]؛ يعني: كثير الحلف، وكثرة الحلف من صفات المنافقين، وقد أخبر أنهم يحلفون على الكذب وهم يعلمون؛ فينبغي للمؤمن أن يبتعد عن كثرة الأيمان، وأن لا يعوِّد لسانه ذلك؛ لأنها مسؤولية كبيرة، ولا يحلف إلا عند الحاجة.
أما اليمين الغموس التي سألت عنها؛ فهي أن يحلف بالله على أمر ماضٍ كاذبًا متعمدًا، كأن يحلف أنه ما فعل كذا وكذا، ولا حصل كذا وكذا، أو يحلف على سلعة أنه اشتراها بكذا، وأنها سليمة من العيوب وهي غير سليمة... وما أشبه ذلك؛ فهذه هي اليمين الغموس، وهي من كبائر الذنوب، وسميت غموسًا؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم، ثم في النار.
وهذه اليمين أكثر ما تقع من الذين يبيعون ويشترون؛ ليغرروا بها الناس؛ وليصدقوهم، وليروجوا سلعهم بذلك. وقد قال النبي ﷺ: ((إن اليمين منفقة للسلعة ممحقة للبركة)) [رواه البخاري]؛ وذكر الوعيد على الشخص الذي لا يبيع إلا بيمينه ولا يشتري إلا بيمينه.
فهذه هي اليمين الغموس، وهذه ليس لها كفارة؛ يعني: لم يُشرع لها كفارة مالية أو صيام، وإنما كفارتها التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، والندم على ما حصل منه، وأن لا يعود إلى الحلف بهذه اليمين. وذهب الشافعية إلى أنها تُكفَّر، وجمعًا بين أقوال أهل العلم؛ يتوب الشخص توبة نصوحًا ويكفِّر، وهذا أحوط.
وينظر فتوى: حكم اليمين الغموس وكيفية التوبة منها؟
والله أعلم.