شعار الشيخ د. عقيل المقطري
موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الرئيسية / المقالات / نظافة المدن المستدامة: التجارب والحلول ا...
✍️ مقالة نشر: 2026/10/03 آخر تحديث: 2026/10/22 45 مشاهدة

نظافة المدن المستدامة: التجارب والحلول البديلة

في العالم المتحضر، تقوم على نظافة المدن شركات خاصة منظمة ومراقبة من السلطات المحلية، بينما تعاني المشاريع الحكومية في بلادنا من الفساد والفشل الذريع. يطرح المقال مقترحاً عملياً لإسناد النظافة للشركات الخاصة عبر المناقصات لتجنب الكوارث البيئية.

تجربة الدول المتقدمة في نظافة المدن

في العالم المتحضر، تقوم على نظافة المدن شركات خاصة ولها موظفوها كأي مؤسسة أو شركة، وتسري عليها اللوائح والأنظمة المعمول بها في تلك البلدان. ويلقى موظفو تلك الشركات جميع الامتيازات التي يحصل عليها أي موظف، كالتأمين الصحي والإجازات ومعاش التقاعد وغير ذلك، ويتم مراقبة عمل تلك الشركات من قبل السلطات المحلية لكل مدينة. لذلك رأينا مدن أمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها في غاية من النظافة والجمال، ولقد نهجت بعض الحكومات في العالم العربي والإسلامي النهج نفسه، فظهرت بمظهر حضاري مبهر.

فشل مشاريع النظافة الحكومية وفسادها

غير أنه في بلادنا الحبيبة لا تزال مشاريع النظافة والتحسين تدار من قبل الدولة، ولذلك فشلت نتيجة للفساد المالي والإداري المتأصل والمتجذر في أغلب المؤسسات، والذي يحتاج لفترة طويلة كي يجتث من جذوره. ومعلوم أن الدولة فرضت رسوم نظافة وتحسين على كل مواطن يدفعها مع كل فاتورة كهرباء ومياه وغيرها، إضافة لما تستلمه المجالس المحلية من أصحاب الورش والمحلات التجارية وغيرها، وكذلك رسوم اللوحات الدعائية المنتشرة في الشوارع وما أكثرها، فصار هذا المشروع من أغنى المشاريع من حيث الإيرادات، ومع هذا فهي من أفسد الإدارات مالياً وإدارياً، وفشلت في تنفيذ مهامها فشلاً ذريعاً قبل الثورة وخلالها ولا تزال.

تكدس القمامة ومخاطر كارثة بيئية

وإن كان قد حدث نوع انفراج في الشهرين الماضيين، إلا أنه وخلال الأسابيع القليلة الماضية عاد تكدس القمائم في شوارع المدن من جديد بسبب إضراب العمال الذين لم يستجب لمطالبهم، ونحن في موسم الأمطار مما ينذر بكارثة بيئية كبيرة. حدث هذا بعد أن كانت قد اختفت أغلب تلك المناظر المقززة.

مقترح إسناد النظافة للشركات الخاصة عبر المناقصات

فإذا كانت إدارات هذه الصناديق قد فشلت في عملها، فلماذا لا تقوم كل محافظة بإنزال المشروع عبر مناقصة ويسلم العمل لأفضل شركة خاصة؟ حينها أتوقع أن تكون المدن اليمنية نظيفة ومحسنة، لأن كل محافظة ستتابع وتحاسب الشركة إن قصرت، وإن أخفقت سلم المشروع لشركة أخرى.

آمل من محافظي المحافظات إمعان النظر في هذا المقترح، وليكن مشروعاً تنافسياً بين المحافظات لإظهارها بالمظهر اللائق بيمن العروبة والإسلام والحضارة خدمة للوطن والمواطن.. والله من وراء القصد.

الخلاصة

يستعرض المقال تجربة الدول المتقدمة في الاعتماد على شركات خاصة منظمة ومراقبة لنظافة المدن، مقابل فشل الإدارة الحكومية ومشاريع النظافة في بلادنا بسبب الفساد المالي والإداري رغم وفرة الإيرادات والرسوم. يحذر المقال من كارثة بيئية محتملة بسبب تكدس القمامة وإضراب العمال في موسم الأمطار، ويقترح في النهاية إسناد أعمال النظافة في المحافظات إلى شركات خاصة عبر مناقصات تنافسية لضمان نظافة المدن وتحسين مظهرها الحضاري.

الشيخ الدكتور عقيل المقطري

مقالات ذات صلة