موقع الشيخ د. عقيل المقطري
الموقع الرسمي
الرئيسية / الخطب / أحداث فلسطين ووهن الأمة: الأسباب والحلول...
🕌 جمعة نشر: 2025/09/29 آخر تحديث: 2026/09/10 34 مشاهدة

أحداث فلسطين ووهن الأمة: الأسباب والحلول الشرعية

الخطيب: الشيخ د. عقيل المقطري
تستعرض الخطبة واقع الأمة الإسلامية في ظل التحديات الراهنة وأحداث فلسطين، مرجعةً أسباب الضعف إلى وهن القلوب وحب الدنيا والبعد عن منهج الله. وتدعو الخطبة إلى ضرورة التوحد لنصرة الأقصى والوقوف مع إخواننا في فلسطين مادياً ومعنوياً.

 الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين وقدوة الناس أجمعين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا .

أما بعد:

تمر أمة الإسلام في هذه الأيام بمرحلة حرجة وتجتاز منعطف خطر يمثل تهديدا لوجودها المادي والمعنوي بين أمم الأرض وشعوب العالم ، إن الأمة أهينت ومرغت سمعتها في التراب و تفرج القاصي والداني على اليهود وهم يفعلون فعائلهم في فلسطين.

أمتي هل لك بين الأمم مـنبر للسيـف أو للقـلم

أتلقـاك و طرفي مطرق خجلا من أمســك المنصرم

رب وامعتصماه انطلقت ملء أفواه الصـبايا اليتم

لامست أسماعهم لكنها لم تلامس نخوة المعتصم

لم يعجز المسلمون من مساعدة إخوانهم ولم يعجزوا عن منازلة عدوهم بسبب الضعف المادي وإن كانوا ضعفاء مادياً وإنما كان عجزهم بسبب ضعف إيمانهم .

فالمسلم يستمد قوته من إيمانه فضعف الإيمان وإيثار الملذات والشهوات وحب الدنيا هو مكمن الداء وهذا ما أشار إليه نبينا عليه الصلاة والسلام في حديث ثوبان الذي رواه أبو داود حيث قال عليه الصلاة والسلام : (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها فقال : قائل ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول وما الوهن ؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت)[1]

فقد ظهر الوهن في أوضح صورة وكذلك الأكلة من أعداء الإسلام وهاهو الذل بأجلى صورة ليس أمام الأمم بل أمام من كتب الله عليهم الذل قال تعالى ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ )

كان الأجدر بالأمة في مثل هذه الحال أن تراجع دينها وتتوكل على الله عز وجل لا أن تتوكل على أمريكا طالبة منها العون والنجدة ونسيت قول الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)[2]

وقال سبحانه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)[3]

إن أمتنا لن تكون جديرة بالنصر إلا إذا كانت على ثقة بأن النصر من الله وبقدر ما نرضى الله عز وجل يوفقنا الله ويسددنا .

وبالمقابل بقدر ما نتبع أهواءنا ونتبع سنن أعدائنا بقدر ما نخذل.

وعندما كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم مخلصين لربهم وحريصين على أمتهم كتب الله على أيديهم النصر.

فقد كان الصليبيون في القرن السادس يعيثون فساداً في بيت المقدس وجاءت رسالة إلى صلاح الدين مكتوبة على لسان الأقصى الشريف تقول:

يأ أيهاالملك الذي لمعـالم الصـلبان نكس

جاءت إليك ظلامة تسعى من البيتالمقدس 

كل المساجد طهرت وأنا عــلى شرفي أدنس

فما كادت تصل الرسالة إلى يد صلاح الدين رحمه الله حتى حرك الجيوش وحرر الأقصى من أيدي الصليبيين في معركة حطين.

أيها المسلمون:-

إن واجب الشعوب الإسلامية حكاماً ومحكومين وشعوباُ التوحد لنصرة الأقصى الشريف والوقوف بجانب إخوانهم في فلسطين مادياً ومعنوياً.

قال سبحانه : ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا....الآية)[4]

وقال عليه الصلاة والسلام : ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )[5].

-إن المؤمنين إخوة تتكافأ دماؤهم ويسعى في ذمتهم أدناهم.

وقد صدق القائل :

أنــا الحجاز أنـا نجد أنا اليمن أنا الجنـوب بها دمعي وأشجـاني 

بالشـام أهلي وبغداد الهـوى وأنـا بالرقمتين وبالفسطـاط جيراني 

وفي تـراب مكة تاريخ ملحمتي علـى ثراها بنينـا العالم الفــاني

 في طيبة المصطفى روحي ووا لهفي روضة المصطفى عمري ورضواني

النـيل مـائي وفي عمان تذكرتي وفـي الجـزائر إخواني و تطــواني

وأينمـا ذكر اسـم الله فـي بلد عددت ذاك الحمى من صلب أوطاني

لقد قامت محكمة العدل الدولية بادعاء أن البشير ارتكب جرائم حرب وإبادة جماعية حيث يقول الإدعاء أن قوات وعملاء قتلوا ما لا يقل عن 35 ألف مدني كما تسبب في موت بطيء لما يتراوح بين 80:265 ألف شردهم القتال كما أنهم بالنقل الإجباري لما يصل إلى 2.9 مليون مدني والتغريب والاغتصاب.

هذا يعتبر ثالث قرار من هذا القبيل يتعلق بما يطلقون عليه الشرق الأوسط وكان القرار الأول بإنشاء المحكمة العراقية الخاصة التي حاكمت رموز النظام العراقي السابق .

القرار الثاني قرار مجلس الأمن بتشكيل محكمة لمحاكمة قتلة الحريري في لبنان.

والثالث : قرار توقيف البشير:

إن المعاهدات الدولية لا تلزم غير الموقعين عليها وبالتالي فقرار مدعي محكمة الجنايات الدولية غير ملزم للخرطوم لأن السودان لم يوقع على النظام الأساسي لهذه المحكمة وهذا وفق المادة (34) من اتفاقيات فينا.

لماذا كل هذا ضد السودان؟

والجواب أن أمريكا تنظر إلى السودان على أنه عراق أفريقيا، تريد من الحكام العرب أن يفعلوا ما فعله القذافي في الخضوع لهم . 

لماذا لم يلتزم اليهود بقرارات الأمم المتحدة؟

لأن أمريكا تستخدم حق الفيتو لصالحهم.

أمريكا اليوم تنادي : بما يسمى بالشرق الأوسط الكبير فماذا يقصدون به؟

يقصدون به إعادة فك وتركيب المنطقة من جديد.

-السودان : أربع دول ( الجنوب – دار فور – الوسط – كردفان)

-العراق دولتين أو ثلاث .

-الصومال – السعودية – اليمن

فيصبح إسلام مدني إسلام علماني إسلام معتدل ........

لقد قامت أمريكا من قبل بقصف مصنع الشفاء في الخرطوم بحجة أنه مصنع أسلحة كيماوية .

أن من التناقص الذي تعيشه أمريكا أنها لا تعترف بمحكمة الجنايات الدولية ومع هذا تظهر الحماسة الشديدة لتطبيق قرارات المحكمة وأحكامها ضد البشير.

-والآن تهدد وتتوعد بمعاقبة السودان بسبب قيامه بطرد أكثر من عشر مؤسسات إغاثية أمريكية وأوربية بعضها قدم تقارير مزورة عن مئات وآلاف القتلى.

-و بعض هذه المنظمات كان يتاجر بأطفال دار فور في باريس وبعد انتشار الفضيحة والقبض عليهم وإدانتهم في تشاد ثم ترحيلهم إلى فرنسا.

-إن التحاكم إلى محكمة العدل الدولية حرام لايجوز شرعا[6]

-قال تعالى : (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ )

-وقال سبحانه (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)[7]

-ومن خلال هذه الآيات وغيرها يتبين لنا أنه محرم التحاكم للقوانين الوضعية وغيرها المخالفة للشرع.

إخوة الإسلام:

إن قرار المحكمة الدولية أكبر هدية قدم للبشير والسودان كي يبدأ البشير مرحلة نهضةجديدة نهضة حضارية إسلامية .

-إن الشعوب الإسلامية معجبين اليوم بالبشير وسيقفون معه .

-لا حل للسودان سوى الإسلام .

-إن في السودان أكثر من 200مليون فدان من الأرض صالحة للزراعة فيمكن للسودان تحقيق الاكتفاء الذاتي .

-لا يوجد في السودان بنك ربوي واحد ويمكن أن يبني نظاماً اقتصادياً جديداً يقوم على الإنتاج وتوفير حق الإنسان في الغذاء الصحي لا من تلك النفايات المشحونة بالهرمونات التي يدفنها الغرب في بطوننا .

من المؤسف ( أيها الأخوة أن جامعة الدول العربية وقفت موقفاً متخاذلاً مع هذا القرار فقد ذهبت إلى تأجيل مفعول القرار لمدة عام فكأنها تقر بما جاء في الاتهام.

بل بعض الرؤساء نصحوا البشير بالاستقالة وبعضهم نصحه بتسليم نفسه ولا حول ولا قوة إلا بالله...

إن ما يغيض الغرب وأعداء الإسلام هو رجوع المسلمين حكاماً وشعوباً إلى دينهم وتحكيمه فيما بينهم .

وصدق الله إذ يقول (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[8] .

نسأل الله عز وجل أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 والحمد لله رب العالمين .


[1] - السلسلة الصيحة ج2/683

[2] -آل عمران آية (100)

[3] - آل عمران آية (118)

[4]- آل عمران آية (103)

[5] - السلسلة الصيحة ج3/7

[6] - النساء آية (65)

[7] -المائدة آية (50) 

[8] -البقرة آية (120)

الخلاصة

تؤكد الخطبة أن عجز الأمة عن نصرة قضاياها العادلة كفلسطين ليس ضعفاً مادياً فحسب، بل هو ضعف إيماني ناتج عن حب الدنيا وكراهية الموت. وتدعو إلى نبذ التبعية للغرب والتحاكم إلى شرع الله، معتبرةً أن النصر مرهون بالعودة الصادقة إلى الدين والاعتصام بحبل الله. كما تنتقد الخطبة المواقف السياسية المتخاذلة تجاه قضايا الأمة، وتشدد على أهمية الاستقلال الحضاري والاقتصادي للأقطار الإسلامية.
الشيخ د. عقيل المقطري

خطب ذات صلة